الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
115
محجة العلماء في الأدلة العقلية
امر عليّا عليه السّلام بتأليف القرآن فألّفه وكتبه وعنه عن أبي نعيم في الحلية والخطيب في الأربعين بالاسناد عن إلى السّندى عن عبد خير عن علىّ عليه السّلام قال لمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أقسمت « 1 » ان لا أضع ردائي عن علي ظهري حتى اجمع ما بين اللّوحين فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن والعجب من هؤلاء حيث يرون هذه الرّوايات ولا يشعرون ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ( كيف لم يعتدوا بجمع اللّه تعالى القرآن على ما هو مقتضى الضّمان فما ذا عذر شيعة عثمان بن عفّان مع ما اعترفوا به من جمع علىّ عليه السّلام وكونه بوصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بل مقتضى ضمان اللّه تعالى في هجرهم مصحفه وما منعتم من التشبّث به والاستعانة به عن غيره وفي الاتقان اخرج ابن أبي داود من طريق الحسن ان عمر سئل عن آية من كتاب اللّه فقيل كانت مع فلان قتل يوم اليمامة فقال انا للّه وامر بجمع القرآن فكان اوّل من جمعه في الصحف وهذا أيضا صريحة في كونه بمعرض التغيير بل في وقوع النقصان فليت شعري كيف نسي جمع علي عليه السّلام الكتاب كما انزل واىّ شيء منعه ممّا امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بكتابته وكان عنده حين وفاته واخرج ابن اشنة في كتاب المصاحف من طريق كهمس عن ابن بريده قال أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبى حذيفة اقسم ان لا يرتدى برداء حتى يجمعه فجمعه الحديث أقول يظهر من هذا انه لم يكن في الصحابة من يساوى مولى حذيفة في حماية الدين مع وجود الخلفاء الراشدين فلا وجه للاستبعاد من اختفاء الكتاب المبين في عصر هؤلاء المنافقين واخرج ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب قال قدم عمر فقال من كان تلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في المصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان واخرج ابن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه ان أبا بكر قال لعمر ولزيد اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه تعالى فاكتباه وقد اخرج ابن اشنة في المصاحف عن اللّيث بن سعد قال أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد وكان النّاس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية الّا بشاهدى عدل وان آخر سورة براءة لم يوجد الّا مع أبى خزيمة بن ثابت فقال اكتبوها فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب وان عمر اتى بآية الرّجم فلم يكتبها لأنه كان واحدا أقول اقتصار زيد على قبول ما شهد عليه عدلان يستلزم النقصان ولا يؤمن عليه الزيادة اما الأول فلانّه لم يكن مع كلّ من عنده شيء من الكتاب شاهدا عدل مثل عمر فربما لا يظهره المتلقى لعلمه برده وتوهينه أو لا يكون عنده حاضرا أو لا يسمع النداء أو لا يعتد بمقالتهم أو لا يتمكن بوجه من الوجوه عن ذلك وليس كلّ رجل مثل عمر في الحماقة حتى يأتي بما يعلم أنهم لا يسمعونه منه واما الثاني فلان شهادة رجلين يعتقد زيد عدالتهما لا يمتنع من الخطاء فاحتمال الغلط بل التعمد في الكذب قائم وهذا أيضا ممّا ينفى الفرق بين الزّيادة والنّقصان فان ردّ ما لم يشهد عليه عدلان انما هو لاحتمال عدم كونه من القرآن فهم لم يكونوا يعرفونه بما اطّلعوا عليه من النظم المخصوص والتاليف المعجز كما قيل وقد صدر عنهم في تأويل الشّاهدين من الخرافات ما اغنى وضوح فسادها عن الابطال كقول ابن حجر وكان المراد بالشّاهدين الحفظ والكتاب وقول السخاوي في جمال القراء القرآن في المراد انهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو المراد انهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه الّتى نزل بها القرآن وقد عرفت فساد ما تكلّفوه فان تعليل قبول شهادة أبى خزيمة بجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم شهادته شهادة
--> ( 1 ) ارحامك